
لماذا يجب ان ندرس يوحنا 6:14
إن إنجيل يوحنا هو على الأرجح السجل الأكثر تكثيفًا وتوسعًا في حياة يسوع وتعاليمه في نفس الوقت.
إنه مكثف لأننا عندما نقرأه، تحصل الكثير من الأشياء خلال وقت قصير، خاصة خلال الأسبوع الماضي. بينما يدخل يسوع أورشليم، تصرخ الجموع وتعلنه ملكًا عند دخوله. بعد عدّة أيام يصرخون لكي يقتلوه. يبدو الأمر كما لو أن الساعة التي تدق باتجاه صلبه تسرع.
إنه موسّعٌ لأن الإنجيل عينه يقدّم أكثر التفاصيل في فترة زمنية قصيرة. في الواقع، ما يقرب من نصف الحساب بأكمله تقريبًا هو آخر ستة إلى سبعة أيام قبل الصلب.
في حين أن تركيز هذا الموقع يقع على الفصل الثالث من يوحنا، إلا أننا لا يمكننا أن ننظر إليه بشكل منعزل، حتى لو كان يحتوي على أهم آية على الإطلاق- يوحنا 3: 16. عندما نقرأ الإنجيل بأكمله، فإنه يتوسع بتفصيل كبير حول أهمية يوحنا 3 :16. تسلّط هذه الدراسة الضوء على آخر أيام يسوع وتركّز على ثلاث إعلانات قدّمها عن نفسه. يرجى ملاحظة أن هذه الدراسة لا تحاول وصف كل شيء موجود في يوحنا الفصول 12 و 13 و 14 ولكن ما تم وصفه يؤدي إلى يوحنا 14: 6، لا أكثر.
الفصل 12
عندما نبدأ في قراءة يوحنا الفصل 12، الأعداد من 1 الى 11، نتبع العدّ العكسي بإتجاه يوم جمعة الصلب. قبل ستّة أيام من الفصح، يذهب يسوع الى بيت عنيا. شدد يوحنا على كتابة أن لعازر كان موجودًا- ركّز على حقيقة قيامة لعازر من الموت. كان لعازر حاضرًا على مائدة الطعام. في هذه المناسبة، تمسك مريم رجلي يسوع بالزيت الثمين، وهذا ما يثير انتقاد يهوذا الإسخريوطي. يعود يوحنا الى لعازر ويذكر أن أتى عدد كبير من اليهود لرؤية لعازر. فيقرر القادة اليهود قتل لعازر لأن عددًا كبيرًا من الناس آمنوا بيسوع بعد رؤية لعازر حيًا.
تسجّل الأعداد من 12 الى 19 دخول يسوع الى أورشليم. أما الأعداد من 20 إلى 50، تسجّل أولاً مناقشة يسوع مع التلاميذ على أنه يجب أن يتمجّد، ثم يحوّل الانتباه إلى مناقشته مع الناس في الأعداد 30 إلى 50.
الفصل 13
في الفصل 13، تسجّل الأعداد من 1 الى 20 عملية غسل يسوع لأرجل التلاميذ، العمل الذي أظهر تواضعًا عظيمًا، ومباشرة بعد ذلك في العدد 21، يذكر ان هناك من سيقوم بخيانته. من هنا نرى الإعلان الحزين الذي يعلن أن يهوذا الإسخريوطي هو من سيقوم بخيانته، بالرغم من أنه أمضى وقتًا كبيرًا مع يسوع. في العدد 30، يترك يهوذا رفقة التلاميذ في ويذهب في المساء لزيارة القادة اليهود الذين يدفعون له المال ليكشف لهم عن مكان يسوع حتى يتمكنوا من قتله.
إن الجزء الاخير من الفصل 13 مهم جدًا لفهم ما سيقوله يسوع بعد دقائق قليلة. ابتداءًا من الآية 31 وحتى نهاية الفصل، بعد مغادرة يهوذا الإسخريوطي، يقول أنه تمجّد الآن وتمجّد الله فيه. خروج يهوذا هو المحفّز الذي يقدم ويدفع الساعات القليلة قبل صلبه. يذكر يسوع أنه سيبقى معهم لفترة قصيرة ثم يغادر وحيثما يذهب، لا يمكنهم أن يتبعوه. فيقوم سمعان بطرس مباشرة بمقاطعته ويريد أن يعرف لماذا لا يمكنهم اللحاق به الآن (العدد 36). يبدو أن لبطرس صبر قليل- فهو يريد أن يسبق الأمور- ويستخدم يسوع صبره حتى يعلّمه درسًا هائلًا، أنه سوف يخونه في اكثر اللحظات المهمة (عدد 38).
الفصل 14
يحتوي الفصل 14 على الآية التي نريد أن نفحصها بتمعّن. يخبر يسوع تلاميذه ألا يرتابوا وأنه سوف يعدّ لهم مكانًا. بعد الإنتهاء من إعداد المكان، سوف يعود إليهم ويأخذهم إليه. إن العدد 4 مدهش:
وَتَعْلَمُونَ الطَّرِيقَ
يقول توما أنهم لا يعرفون الى أين يذهب يسوع وأنهم لا يعرفون الطريق. يجيبهم يسوع بإحدى أهم الآيات في الكتاب المقدس بعد يوحنا 3: 16:
أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.- يوحنا 14: 6
عندما نربط هذه الآية بيوحنا 3: 16، يشرح لنا مهمة يسوع على الأرض. مع الأسف، إنها ايضًا الآية التي تمّ تغييرها مرارًا لتناسب المضلّين والمعلّمين الكذبة. هؤلاء المضلّين والمعلّمين الكذبة ليسوا جدد على الساحة. قال يسوع أنه بعدما يغادر، سوف يأتي المضلون كالثعالب ويلتهمون قطيع المؤمنين، فأفضل طريقة للقيام بهذا هو تضليل الناس. يوحنا 14: 6 يفسح المجال لسوء الاستخدام وسوء الاقتباس وسوء التطبيق. يدلي يسوع بثلاث عبارات:
أنا هو الطريق
يسوع هو الـطريق. لاحظ استخدام "ال" التعريف المحدِّد هنا! إذا كنتَ لا تعرف وظيفة "ال" التعريف، مع العلم أن لا تعطي جميع اللغات نفس الأهمية لاستخدام التعريف، فهذا الجزء هو بمثابة درس قواعد بسيط. إذا أزلنا "ال" التعريف من الكلمة في جملة ما، هذا يعني أننا لا نقدّم الكثير من التفاصيل عن الكلمة المذكورة. انظر الى هذه الأمثلة:
فقد كتابًا كان في حقيبتي. يُمكن أن يكون هذا الكتاب أي كتابٍ. لم تعطَ أية تفاصيل أخرى عنه.
أنظر الآن الى هذا المثل:
فقدت الكتاب الذي كان في حقيبتي. يفترض هذا المثل المزيد من التفاصيل. أولًا، إنه يشير الى حقيقة أنه كان الكتاب الوحيد في الحقيبة. لا توجد كتب أخرى. إنه يعني أيضًا أنه كان للمالك معرفة عميقة حول الكتاب.
يقول يسوع أنه هو الـطريق الى الآب. هو لا يقول أنه طريقًا، وكأن هناك طرقًا أخرى، وسائل أخرى، أو اشخاصًا آخرين يُمكن للإنسان المجيء الى الآب من خلالهم. في وقتنا الحالي، يقول الكثير من الناس أن يسوع هو طريقٌ من طرق عديدة للمجيء الى الآب. حتى أنهم يذكرون أسماء الذين يدّعون أنهم من الذين يقودون الناس الى الآب. هذا خطأ! يسوع هو الطريق الوحيد. كما في مثال الكتاب في الحقيبة، لا توجد حقائب أخرى مشار إليها، وإستخدام "ال" التعريف واضح.
يسوع هو الـطريق. لا يوجد طريق آخر.
أنا هو الحق
العبارة الثانية التي يقولها يسوع عن نفسه هي أنه هو الـحق. جميع الآخرين هم كاذبون. هو ليس حقيقة واحدة من عدة حقائق، بل هو الـحق. بما أننا نفهم الآن الفرق بين وجود آل التعريف وعدمه، تحتاج العبارة الثانية شرح أقلّ حيث تركيبة الجملة مشابهة للتركيبة الأولى.
يسوع هو الـحق. لا يوجد حق آخر.
أنا هو الحياة
العبارة الثالثة التي يقولها يسوع هي أنه هو الـحياة. مثلما أقام لعازر من الموت، هو أيضًا قد قام من الموت، وبالطريقة عينها سوف يقيمنا من الموت، على شرط أن نؤمن. لا يوجد أي شخص آخر، لا توجد أية ديانة أخرى تستطيع أن تعلن أنها أقامت أي شخص من الموت. طريقتهم الخاصة ليست الحياة ، إنهم ماتوا!
يسوع هو الـحياة. لا توجد حياة أخرى.
ثم جمع هذه العبارات الثلاثة قائلًا:
ليس أحد يأتي الى الآب إلّا بي.
لأنه هو الـطريق والـحق والـحياة، من خلاله هو نصل الى الآب- إلّا بي.
هذا واضح للغاية. لا تضلّ من خلال تعاليم الآخرين، حتى لو زعموا أنهم مسيحيون مؤمنون. في وقتنا هذا، لا يحتاج إبليس الى ديانات أخرى ليضلّ الناس. هو يضلّ الذين يسمّون أنفسهم قادة مسيحيين. لا تسمح لأفكارك أن تضلّ وتنخدع بالذي يقوله الآخرين عن يسوع. ركّز ببساطة على ما يقوله هو عن نفسه.
الخاتمة
في الخلاصة، كيف ترتبط هذه الآية مع يوحنا 3: 16؟ يعلن يوحنا 3: 16:
لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.
التركيز هو على الجزء المكتوب بالخط العريض: كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ. دعونا نقول هذه العبارة بكلمات بسيطة:
كل من، أي شخص، يؤمن به (يسوع) على أنه الطريق والحق والحياة لن يهلك بل سيكون له الحياة الأبدية.
إنها ليست طريقك أنت – ربما تبدو طريقك صحيحة بالنسبة لك، ولكنها تقود الى الهلاك. – أمثال 14 : 12
إنه ليس حقك أنت- ربما يبدو حقك صحيحًا بالنسبة لك، ولكن حقّه هو الذي يُحتسب. – مزمور 138: 2
إنها ليست حياتك- حياتك كمؤمن هي في المسيح، وحياته هي فيك. – غلاطية 2: 20