الله يتطلب منا أن نكون حساسين لاحتياجات الآخرين. أعطى يسوع مثالا ممتازا لكيفية تنظيم وإدارة بحيث يمكن تلبية احتياجات الناس.

يف إستجاب يسوع لإحتياجات الناس

يُمكننا أن نكون أشرارًا جدًا مع البشر الذين من حولنا. صحيح أننا نحن كمؤمنين نُسرع في القول أننا نحبّ الناس لأن الله يحبنا، الكثير من هذا الكلام يبقى قول دون فعل. لا توجد أية أفعال تثبت أقوالنا.

لم يكن تلاميذ يسوع مختلفين في الوقت الذي كانت لديهم الفرصة ليكونوا كذلك. لدينا أشخاص هنا كانوا مؤمنين بالفعل. لقد ساروا معه، أمضوا الساعات معه، رأوه يمشي على الماء. فهم كانوا يعرفون ما يعنيه العيش في الإيمان. ولكن حتى هؤلاء الأشخاص فشلوا في إظهار المحبّة التي ينبغي ان نعمل بها.

يُخبرنا إنجيل مرقس عن الحالة الأولى عندما تمّ زيادة الأكل لإطعام الجموع. يدوّن متى أيضًا الأحداث عينها، ولكنه يذكر بعض التفاصيل التي لا يذكرها مرقس. اقرأ متى 14:14. اقرأ القصة في الإنجيلين في الوقت عينه.

وَبَعْدَ سَاعَاتٍ كَثِيرَةٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ: «الْمَوْضِعُ خَلاَءٌ وَالْوَقْتُ مَضَى. اِصْرِفْهُمْ لِكَيْ يَمْضُوا إِلَى الضِّيَاعِ وَالْقُرَى حَوَالَيْنَا وَيَبْتَاعُوا لَهُمْ خُبْزًا، لأَنْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ». فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا». فَقَالُوا لَهُ: «أَنَمْضِي وَنَبْتَاعُ خُبْزًا بِمِئَتَيْ دِينَارٍ وَنُعْطِيَهُمْ لِيَأْكُلُوا؟» -مرقس 6:35-37

يضيف متى هذه العبارة: "لاَ حَاجَةَ لَهُمْ أَنْ يَمْضُوا." إذن النسخة الكاملة سوف تكون على الشكل التالي: لاَ حَاجَةَ لَهُمْ أَنْ يَمْضُوا" أجابهم يسوع. "أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا". إن الفرق دقيقُ ولكن بطريقة ما يصف متى تعاطفًا أكبر بقليل لمحنة الجياع من مرقس.

اقرأ مرقس 6: 30 وانظر ماذا يحدث هناك. كان يسوع وتلاميذه متعبين (عدد 30)، ويقترح يسوع أن يذهبوا ويستريحوا لأنهم كانوا منشغلون بالجموع لدرجة أنهم لم يأكلوا. ولكن استمرّت الجموع في اللحاق بيسوع.

يخرج من السفينة، يرى الجموع، ويتعاطف معهم (عدد 34). يرى التلاميذ الجموع نفسها، ولكن أنظر الى ردّات فعلهم:

  • الموضع خلاء (عدد 35)
  • الوقت مضى (عدد 35)
  • اصرفهم (عدد 36)
  • لكي يمضوا الى الضياع والقرى المجاورة (عدد 36)
  • ويبتاعوا خبزًا لأنفسهم (عدد 36)

يستخدم التلاميذ العديد من الأعذار لكي لا يساعدوا الجموع. بالنسبة لهم، إن تمكنوا من التخلص من المحتاجين، فهم يتخلّصون من الحاجة.

أنظر الآن الى ردّة فعل يسوع:

  • - أعطوهم أنتم ليأكلوا! (عدد 37)

يعطيهم يسوع جوابًا واحدًا فقط: أطعموهم! كانت أعذار التلاميذ جاهزة لكي لا يساعدوا المحتاجين، وكان جوابهم بمثابة استهزاء بوصية سيّدهم: أَنَمْضِي وَنَبْتَاعُ خُبْزًا بِمِئَتَيْ دِينَارٍ وَنُعْطِيَهُمْ لِيَأْكُلُوا؟ (عدد 37). هذا سؤال بلاغي. طبعًا لا يتوقع منهم يسوع أن يبتاعوا طعامًا، لكن سبب عدم رغبتهم في ذلك هو نفس الموقف الذي يريدون إخضاع الجماهير إليه- الموضع خلاء والوقت قد مضى وإننا متعبون. فهم نظروا على التكلفة. كان مبلغ مئتي دينار مبغلًا كبيرًا. فهم يبحثون على السبب لكي لا يعملوا. في الواقع، لا يمكنهم أن يروا أن إنفاق هذا المبلغ من المال على هؤلاء الناس يمكن أن يكون له أي معنى اقتصادي.

يسألهم يسوع عن كميّة الخبز الذي معهم، وجوابهم فظّ. إن جوابهم فظ بغض النظر عن الترجمة التي تقرأها: خمسةُ وسمكتان (عدد 38).

لا يتوقّع يسوع منهم أن يقوموا بالمستحيل، فهو الذي يقوم بالمستحيلات. لكنه يطلب منهم أن يبدأوا بأنفسهم على الأقلّ. لا تخبر الله أنك لا تستطيع أن تفعل شيئًا لأنك لا تملك ما يمكنه تقديم المزيد منه في المستقبل. استخدم ما لديك الآن، مهما كان قليلًا.

فيتصرّف يسوع بنفسه. الأشخاص عينهم الذين علّمهم أن يُظهروا التعاطف نحو الآخرين هم الأشخاص السلبيّون تمامًا ولا يمكنهم حتى تنظيم حدث بسيط. لذا، يأمرهم أن يتكئوا (عدد 39) وينظّمهم (عدد 40) ويأخذ الأغرفة والسمكتين (عدد 41) ويرفع نظره نحو السماء ويشكر الله ويكسر الخبز ويعطيه الى التلاميذ. كل ما على التلاميذ فعله هو أن أن يوزّعوا الطعام. كان شخصًا واحدًا قام بأكثر من سبعة أعمال متتالية. أما الإثنا عشر، فقاموا بشيء واحد فقط.

هل ترى أفعال العمل هنا؟ يتصرف يسوع عندما يتوقف الآخرون. هو يضع كلامه حيّز التنفيذ. يعطي يسوع بفيض. أنظر الى كميّة الطعام المتبقي. كان بإمكانه أن يحسب بدقّة كميّة الطعام الذي احتاجوه لكي يسدّوا جوعهم، ولكنهم أكلوا حتى شبعوا.

فرق آخر ما بين تسجيل متى ومرقس موجود في الآية 44. يقول مرقس أن عدد الذين أكلوا كان 5000 رجلًا. أما متى، فيسجّل في العدد 21 أن عدد الذين أكلوا كان 5000 رجلًا، بإستثناء النساء والأطفال. طبعًا من غير الممكن أن يأكل الرجال فقط، ولا يأكل الباقون، لذا عدد الناس الذين كان يفوق الـ5000.

إن أعماله لا تتوقف هنا. فهو يجبر التلاميذ أن يذهبوا الى بيت صيدا (عدد 45) ويبقى هو لكي يصرف الجموع (عدد 46). ربما نفكّر: حسنًا، كفى الآن، أطعمنا الجموع، لنخلد الى النوم. ولكنه مضى الى الجبل ليصلي (عدد 46).

لا بدّ ان هذا كان درسًا صعبًا للغاية بالنسبة للتلاميذ. لقد تمّ إذلالهم، بطريقة ما، بسبب فشلهم في الإستجابة لحاجة أساسية- الجوع. يقوم بمعجزة أخرى، يمشي على الماء، قبل الإنضمام الى التلاميذ. فقط عندما يدخل الى السفينة معهم، يعود السلام (عدد 51). لا يخبرنا مرقس أن هذه هي الحادثة التي فيها مشى بطرس على الماء، ولكن مدوّن في متى 14: 28-31. كم عدد المعجزات التي نحتاج أن نراها لنفهم تعاطف يسوع مع الناس؟ يُطعم الجموع ويساعد التلاميذ خلال العاصفة ويجعل من بطرس يمشي على الماء ويُهدّئ العاصفة. كانوا متعجّبين (عدد 51).

ما يجب أن يميّز المسيحيون المكرّسون من الباقين هو جهوزيتنا للإستجابة الى حاجات الآخرين، حتى عندما ننظر على ما لدينا ونعتقد أنه ليس كافٍ. سوف يقدّم الله أكثر مما نحتاج إليه.

من فضلك أقرأ هذا المحتوى بصيغة PDF..