
تجربة شخصية
لطالما اعتبرت نفسي شخصًا احترم خصوصيتي، خاصة في هذا العالم الرقمي. لن تجد الكثير من المعلومات عنّي على الإنترنت، وإن وجدت، على الأرجح أنها معلومات شخص آخر يحمل نفس الإسم. أنا شخص موجّه نحو التكنولوجيا ودائمًا ما أنشغل في أشياء تتعلق بأجهزة الكمبيوتر والإنترنت. لكن ليس لدي أي تقارب مع وسائل التواصل الاجتماعي. لا أستطيع أن أفهم لماذا يصرخ الناس علانية بالأشياء الخاطئة التي يفعلونها، كما نرى في العديد من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي. لماذا إذن أكتب هذه المقالة ثم أنشرها على هذا الموقع؟
اولًأ، إسمي مكتوب في سفر الحياة، وبالتالي ليس لديّ أية مشاكل في المشاركة. ثانية، أنا أشارك لأني أؤمن أن بإمكان الآخرين أن يستفيدوا عندما يتعلّق الأمر بأهم قرار في حياتهم- اتباع الله وإتمام مشيئته لحياتنا. حصلت الكثير من الأشياء معي ولن أشارك بها، فقط لأنها غير مناسبة. حتى الآن، أمضيت أكثر من نصف حياتي كشخص مؤمن في يسوع المسيح. لقد أمضيت أغلب الجزء الأول من حياتي بعيدًا عن الله. اعتقدت في ذاك الوقت أن حياتي كانت جيدة، ولكن كانت لديّ الرغبة في الحصول على المزيد. ثم أتت لي فرصتان في قبول يسوع كربّ ومخلّص لحياتي، ولكني رفضتهما. ربما لم يلاحظ الشخصان الذان شاركا الإنجيل معي في ذاك الوقت انهما كانا يزرعان البذور التي سوف تنتج تغييرًا في حياتي. ليتباركا لأنهما كانا أمينان في نشر الرسالة حتى لو لم أستجب لهما في ذاك الوقت.
في أواخر عام 1989 وصلت الى مرحلة كان عليّ أن أختار في أي طريق يجب أن اسلك. أنا أحبّ الشعر. هناك بيت شعر عن اتخاذ هذا القرار، ويبدأ على الشكل التالي:
طريقين منفصلين في غابة صفراء،
وأنا آسف لم أتمكن من السير في كلاهما
وأكون مسافرًا واحدًا، لذا وقفت طويلًا
ونظرت إليهما لأبعد ما يُمكن
الى حيث اجتمعت الشجيرات
إن المشكلة في هذا البيت هي أننا تظهر حالة معظمنا- إننا نريد جانبي الخبز مدهونة بالزبدة. أليس من الجيد أن أكون مؤمنًا بيسوع وأزال أفعل ما أريده عندما يناسبني؟ ربما كان لكاتب هذه القصيدة أفكار مشابهة. فهو ينظر إلى الطريق لرؤية مكان تفرعه ويشعر بخيبة أمل لأنه لا يستطيع اختيار كلا الطريقين في نفس الوقت. لكن الحياة لا تعمل بهذه الطريقة.
انخذت قراري عندما شاركني زميلي بإنجيل المسيح. سألني إذا كنت قد قلبت يسوع في حياتي، وقلت له لا. ثم سألني سؤالًا واضخًا وأعطيته جوابًا واضحًا. لا يُمكنك أن تكذب لأن الله يعرف جميع نوايا قلبك ويسمع كل كلمة تقولها. أعتقد أن لاحظ زميلي أنني من الأشخاص الذين أحلل كل شيء منطقيًا، وبالتالي لا يُمكن للرسالة ان تأتي عن طريق الكلام، بل ببساطة من خلال إعطائي السبيل. ما زلت أحتفظ به في كتابي المقدس، كتيّب عن رحلة صغيرة في الحرم الجامعي من أجل المسيح، تدعى القوانين الروحية الأربعة. قراءة هذا السبيل أعطاني المنظور لأرى وأحلل من خلاله.
أتذكر حتى هذا اليوم التاريخ والوقت الدقيق والمكان الذي فيه قدّمت حياتي الى يسوع- الثلاثاء، 5 كانون الأول 1989، عند الرابعة بعد الظهر، كنت بمفردي في شقّتي. عندها حصلت ولادتي الجديدة. كل شيء قبل تلك اللحظة أصبح غير مهم. مضى الإنسان العتيق وكل شيء قد صار جديدًا (2 كو 5: 17). عندما تحدّث معي عن الخلاص في اليوم التالي، سألته لماذا اختار أن يقدّم لي السبيل دون التكلم اليّ بشكل شخصي، فقال أنه شعر أنني بحاجة الى وقت خاص بمفردي مع الله حيث يتعامل الله معي بعيدًا عن أعين الناس. لقد قدّرت هذا. في السنوات المقبلة، كثيرًا ما استخدمت القوانين الروحية الأربعة لكي أشارك الإنجيل مع الآخرين. يُصبح الشخص الذي قادك الى المسيح مرشدك الروحي بطريقة ما- أب أو أم، وهذا ما جعلني أستمرّ خلال كل هذه السنوات.
إن بداية رحلتي الروحية كانت صعبة- لقد قابلت المقاومة أينما ذهبت! لكنها كانت علامة مؤكّدة أنني خلصت بالفعل. كما ترى، إن إتباع يسوع لديه كلفة باهظة، ولا يمكنك أن تكون مؤمنًا ولا تعاني من الإضطهاد على حدٍ سواء. فالإيمان والإضطهاد يتماشيان سويًا- هذا هو القرار الذي اتخذته عندما نظرتَ الى الطريق، هل تتذكر؟ إن السخرية من الأشخاص الذين اعتقدت أنهم أصدقاؤك، لمجرد أنك غيرت اتجاه حياتك، يظهر أنه ربما لم يكونوا أصدقاء جيدين على الإطلاق. أحد الأمثلة على هذه المقاومة هو أنني وصاحب العمل الحالي افترقنا طرقًا. سمح الله بوضع اضطررت فيه لإغلاق باب واحد، ولكن فتح لي باب مزدوج ضخم بعد بضعة أشهر. حتى في هذه الأوقات الصعبة، اعتنى بي الله الآب. حيث أنني كنت له ابنًا أيضًا.
إن رحلة حياتك مليئة بالأشياء التي عليك القيام بها- أن تؤسس عملًا وزواجًا وتنجب الأطفال وتشتري الأملاك وتدفع الفواتير. في كل هذا، من السهل جدًا أن تميل عن السبيل وتفقد تركيزك. أضف الى هذا الإلتزام الذي يتطلبه حياتك الروحية، ويصبح من السهل جدًا أن لتميل عن طريقك. كدتُ أن أميل أنا أيضًا. بالرغم من حصولي على تأهيل في اللاهوت ومضي بعض الوقت في الخدمة في الكنيسة، إلا أنني لم أجد الكفاية. ربما أنا عنيد، ربما هناك جزء من حياتي لم أسلّمه لله بعد. ثم استوقفتني هذه الآية:
مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. – غلاطية 2: 20
أن تصلب مع المسيح يعني أن تستسلم له بشكل كامل، حتى تكون مشيئته وطريقه جليّة في حياتك. هذا لا يعني أنك ستتوقف عن الوجود كإنسان. بدلًا من ذلك، ينبغي على الحياة التي تحياها أن تعكس صورة يسوع التي في داخلك. لماذا؟ لأنه يحبّك وأسلم نفسه حتى تحيا أنت. اليس من الغريب أن أستغرق الكثير من الوقت للوصول الى هذه النقطة؟ نحب جميعنا أن نحتفظ قليلًا بشخصياتنا القديمة، ولكن في هذه الحالة، لا يعد بإمكان الله أن يستخدمك. لذا، عندما يحتاجك للقيام بعمل ما، سيجعلك تترك هذه الشخصية القديمة.
هذه العملية ليست سهلة، وأمرّ في مواقف كلّ يوم أنسى فيها أن الأمور لا تتعلق بي، بل بيسوع. إنها لا تتعلق بالجياة التي أنا أقودها، بل بالإيمان الذي يتطلّبه منّي. أنا أرتكب الأخطاء كالجميع، ولكن الجزء الرائع من محبّة الله هو الغفران بالإضافة الى الإرشاد الذي يقدّمه من خلال الروح القدس.
لقد تعلّمت أنه ليس بإمكان المؤمن المسيحي أن يعيش في الراحة. كثيرًا ما نبني الجدران حول أنفسنا حتى نحمي أنفسنا من مشاكل الحياة. ربما تكون هذه المشاكل مواجهة الرفض من قبل العائلة أو الأصدقاء ومواجهة الإضطهاد فقط لأنك مؤمن مسيحي. هناك أيضًا مشكلة الخضوع لمشيئة الله عندما نريد القيام بالأمور على طريقتنا الخاصة. إن كلفة تبعية المسيح مكتوبة بشكل واضح حتى نعرفها قبل اتخاذ قرار التبعية.
فَإِنِّي جِئْتُ لأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ، وَالابْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا. وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِه. مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي. – متى 10: 35-37
طبعًا هذا لا يعني أنك ستكون مرفوضًا بسبب إيمانك من قبل أهلك وأصدقائك. يجب أن تعمل جاهدًا حتى تتأكد من أن عائلتك بأكملها تتبع يسوع. ولكن إذا لم يرغبوا في التغيير، فسيتعيّن عليك اتخاذ خيار صعب لمصلحتك الخاصة. بالإضافة الى ذلك، من الصعب جدًا أن نفهم لماذا يجب أن نضع يسوع أولًا لأن هؤلاء الأشخاص الذين تم ذكرهم هم الأقرب إلينا.
حِينَئِذٍ قَالَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي،فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا. – متى 16: 24-25
الأمر لا يتعلّق بي فيما بعد.
وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ. – 2 تيموثاوس 3: 12
يكتب بولس أيضًا هذه الكلمات الى أهل فيلبي
أَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ. – فيلبي 1: 21
إن حياة الأشخاص الذين يأتون من خلفيات "مسيحية"، خاصة الذين يأتون من أماكن خالية من الإضطهاد ضد المسيحيين، سهلة جدًا. هذا بالظبط ما يرغب به إبليس- ليقودك إلى شعور زائف بالأمان. إذا كنت ترغب العيش على الطريقة المسيحية، سوف تُضطهد (وربما تُقتل). ابحث عبر الإنترنت على اختبارات عدد لا يُحصى من المسيحيين الذي يأتون من حكومات قمعية وانظر الى ما حدث لهم بعد أن آمنوا بيسوع!
يجب أن نحسب ثمن تبعية المسيح:
وَمَنْ مِنْكُمْ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بُرْجًا لاَ يَجْلِسُ أَوَّلًا وَيَحْسِبُ النَّفَقَةَ، هَلْ عِنْدَهُ مَا يَلْزَمُ لِكَمَالِهِ؟ – -لوقا 14: 28
هل حسبتَ ثمن تبعية المسيح؟