
إنهم يحتاجون مساعدتك أكثر مما تظن
إنه من السهل أن نحوّل انظارنا عن الصور المروّعة التي نراها على وسائل التواصل. إنه من السهل أيضًا ان ننتقد هؤلاء الذين يهربون من بلادهم بحثًا عن حياة جيدة. كيف يُمكنك ألا تتأثر بالمعاناة التي نراها يوميًا إن كان قلبك مباشرة مع الله وإن كان يسوع في حياتك؟
الصراع في سوريا وأماكن أخرى
ذات صباح في تشرين الثاني 2011، لم يأتِ أحد زملاءنا الى العمل. لطالما كنت أتناول الفطور معه، وكان يفاجئني دائمًا بأناقته بشكل لا يصدق، كان رجلًا لطيف الكلام ومتواضع. اكتشفنا لاحقًا أنه تلقى اتصال من زوجته في سوريا قائلة أنه بسبب الحرب هناك، كانت عليها أن تهرب من ابنها من اجل سلامتهما. فغادر البلاد في منتصف الليل، تاركًا كل شيء وراءه، عائدًا الى سوريا. لا أعرف ماذا حصل لهم. لكني شاهد الإنفجارات على التلفاز في مدينة حمص وحلب ومناطق أخرى، والمشاهد الرهيبة للأطفال وهم يركضون خائفون ومجروحون وينزفون. لقد تمزّق شيئًا من قلبي، تخيّلت كيف كنت سأشعر لو كان هؤلاء أطفالي.
في السنوات التالية، كان هناك سيل من النازحين السوريين والعراقيين الفارّين عبر الحدود الى تركيا وثم الى أوروبا، وبعضهم إلى الغرب. كنّا مسرعون في انتقادهم بسبب فرارهم الى بلاد قاموا هم بانتقادها سابقًا، ولكن ماذا يمكنهم أن يفعلوا؟ توجد اليوم مخيّمات هائلة للاجئين في البلدان المجاورة مثل الأردن ولبنان تحتوي الذين لم يتمكنوا من السفر الى اوروبا. والأسوأ هو معاناة الأطفال الأبرياء الذين لم يكونوا مسؤولون بأي شكل عن الحرب في سوريا. فصل الشتاء قاهر في الخيم وبالتالي، في البلد الذي أعمل فيه، كانت هناك حملة لجمع التبرعات من أجل شراء البطانيات. نُشرت هذه الحملة على وسائل الإعلام المحليّة. قمتُ بالتبرع. أتمنى أن المبلغ القليل الذي تبرّعت به قد ساهم بنوم طفل واحد في الدفء.
أرى صور الناس النازحين وأنظر إلى الأطفال الذين يحاولون أن يبتسموا بشجاعة ولكنهم يخبّئون رعبًا وخوفًا ومحنًا لا تصدّق. ما هو مستقبل هؤلاء الأطفال؟ قام عازف الكلارينيت المشهور من سوريا كنان عزمة (www.kinanazmeh.com) بزيارة هذه المخيّمات ووزّع آلة الفلوت على الأطفال وعلّمهم بعض المهارات الاوليّة. لن أنسى الفرح على وجوه هؤلاء الأطفال بعد مشاهدتي الفيديو على الموقع. للحظة واحدة، لم يكن عليهم النظر نحو السماء وسماع صوت الصواريخ التي تمطر عليهم التفجيرات.
ما هي فرصة معظم هؤلاء الناس، صغارًا وكبارًا؟ إنهم مضطهدون من قبل حكومتهم ومرفوضون من الآخرين. كم هو محزن أن الدول المجاورة لسوريا (الأردن ولبنان)، أو بعض الدول الأوروبية، اضطرت إلى رعاية هؤلاء الأشخاص وحدها. عندما يصلون إلى شواطئنا، هل سنتجنبهم لأنهم أجانب؟ هل سننظر إليهم على أنهم باحثون عن المشاكل؟ إنهم بحاجة إلى محبة يسوع مثل أي شخص آخر، وربما أكثر، على ضوء ما كان عليهم تحمله.
ماذا يمكننا أن نفعل لنساعد؟
أصلي أن الرب أبانا من خلال محبة يسوع المسيح وابنه وتوجيه الروح القدس، يفتح قلبك للمشكلة وجيبك للتبرع من خلال القنوات الرسمية لإنهاء المعاناة في سوريا.