Persecution of Christian believers

المصطلحات

الإضطهاد

(إسم) هو إساءة المعاملة النظاميّة لفرد أو مجموعة من قِبل فرد أو مجموعة أخرى بسبب العرق أو الديانة أو توجّهات سياسية.

كما وضّحنا في التعريف السابق، فإن الإضطهاد هو إساءة شخص أو أشخاص على فترة من الزمن بسبب معتقداتهم كطريقة لإجبارهم على التخلي عن معتقداتهم.

من هو المسيحي؟

قبل ان نواصل، نحتاج أن نوضّح عبارة مستخدمة على وسائل التواصل الإجتماعي وأيضًا في هذا النص: المسيحي(المسيحيون) و المسيحي المؤمن (المسيحيون المؤمنون). هناك فرق كبير بين العبارتين.

  • المسيحي:كلمة تشير الى مجموعة من الناس على أساس الترابط الديني. وبالتالي نسمع ونقرأ عبارات مثل: مسيحي، مسلم، يهودي، بودي، ملحد، إلخ. مع الأسف، عندما يُسأل الكثير من الناس أن يعرّفوا عن ديانتهم، غالبًا ما يقولون أنهم "مسيحيين" فقط لأنهم يخجلون من الإفصاح عن كونهم "ملحدين"، وأنهم في الحقيقة يفتقرون الى الإنتماء الحقيقي للمسيحية. إذًا، ليس كل "المسيحيين" هم مؤمنون بيسوع المسيح.
  • المسيحي المؤمن: عبارة تشير الى الأشخاص الذين قدّموا حياتهم الى يسوع المسيح، وسلّموه أهدافهم وطموحاتهم، وهم يتبعوه الآن في كل ما يقومون به. نستخدم هنا أحيانًا كلمة "مؤمن" وهي تشير الى المسيحي المؤمن الذي وُلد ولادة ثانية.

أمثلة عن الإضطهاد من سفر أعمال الرسل

إن الكتاب المقدس مليء بالأمثلة عن أشخاص مُضطهدين، خاصة بعد بدء الحركة المسيحية. إن اتخذنا سفر اعمال الرسل كنقطة البداية، وبالنظر الى المنظور الزمني، سوف نرى ما يلي:

  1. أعمال 2: 13- السخرية- لقد سُخر بالأشخاص الذين اعتمدوا بالروح القدس وبدأوا يتكلمون بألسنة، واتهموهم أنهم سكرى في النهار. غالبًا ما يبدأ الإضطهاد على شكل سخرية لفظية وعلنيّة.
  2. أعمال 4: 1- اعتُقل بطرس وتابعيه لأنهم كرزوا بقيامة يسوع من الأموات.
  3. أعمال 4: 17- هُدد بطرس وأتباعه.
  4. أعمال 4: 21- تابعته المزيد من التهديدات.
  5. أعمال 5: 17- اعتُقل التلاميذ.
  6. أعمال 5: 33- أراد القادة الدينيين قتل التلاميذ.
  7. أعمال 5: 40- ضُرب التلاميذ وهُددوا.
  8. أعمال 6: 11- شُهِدَ زورًا ضد استفانوس.
  9. أعمال 6: 12- خطف استفانوس.
  10. أعمال 6: 13- قيامة شهود زور ضد استفانوس.
  11. أعمال 7: 58- اعتُقل استفانوس ثم رُجم حتى الموت (العدد 60).
  12. أعمال 8: 1- يبدأ الإضطهاد ضد المؤمنين في أورشليم، فيهربون حفاظًا على حياتهم. لو كان هذا الامر قد حصل في العصر الحديث، لكنّا قلنا أنهم "نازحين" ولاجئين.
  13. أعمال 8: 3- شاول، الذي دُعي لاحقًا بولس، يضطهد المؤمنين.
  14. أعمال 9: 1- يذهب شاول في مهمة أخرى ليهدد ويقتل المؤمنين.
  15. أعمال 9: 2- يعقتل شاول المؤمنين. وستكون هذه المرّة الأخيرة!
  16. أعمال 9: 14- يؤكد حنانيًا أن كان لشاول السلطان لإعتقال المؤمنين.
  17. أعمال 9: 23 –يخطط اليهود أن يقتلوا بولس. يساعده التلاميذ على الهرب.
  18. أعمال 11: 19- ينتشر المؤمنين النازحين (راجع أعمال 8: 1) ولكنهم لا يعلنون الإنجيل في البداية.
  19. أعمال 12: 1- يسيء هيرودس الى المؤمنين.
  20. أعمال 12: 2، يقتل هيرودس يعقوب، أخا يوحنا.
  21. أعمال 12: 3- يعتقل هيرودس بطرس ويسجنه (عدد 4).
  22. أعمال 12: 6- بالرغم من كونه في السجن، دون أية وسيلة للهروب، كان بطرس مقيّدًا بسلاسل.
  23. أعمال 13: 8- يقاوم عليم الساحر تعاليم بولس.
  24. أعمال 13: 45- ينشر اليهود الأكاذيب كي يقاوموا تعاليم بولس.
  25. أعمال 13: 50- يحرّك اليهود ووجوه المدينة الإضطهاد ضد بولس وبرنابا ويخرجونهم من تخومهم.
  26. أعمال 14: 2- يحرّك اليهود الأمم ضد تعاليم بولس وبرنابا.
  27. أعمال 15: 5- يحاولون أيضًا أن يسيئوا الى بولس ويرجموه والمؤمنين.
  28. أعمال 15: 6- يهربون.
  29. أعمال 14: 19- يُرجم بولس ويُترك حتى يموت. يشير الى هذه الحادثة في 2 كورنثوس 12.
  30. أعمال 14: 22- يؤكيشددّد المسيحيون المؤمنون أننا ندخل ملكوت الله فقط من خلال الضيقات.
  31. أعمال 16: 19- يُعتقل بولس وسيلا.
  32. أعمال 16: 22- يُضرب بولس وسيلا بالعصيّ.
  33. أعمال 16: 23- يُسجن بولس وسيلا.
  34. أعمال 16: 24 –يُضبط ارجل بولس وسيلا.
  35. أعمال 17: 5- قام اليهود الغير مؤمنين بهجوم على بين ياسون.
  36. أعمال 17: 32- استُهزئ بتعاليم الكلمة.
  37. أعمال 18: 6- من سمع الكلمة، جدّف.
  38. أعمال 18: 12- قام اليهود على تعاليم بولس.
  39. أعمال 19: 9- الأشخاص الذين سمعوا الكلمة وعارضوها، حرّفوا الحق.
  40. أعمال 21: 27- أسيء بولس وضُرب.
  41. أعمال 21: 31- حاول الأشخاص عينهم قتل بولس.
  42. أعمال 21: 32- ضُرب بولس.
  43. أعمال 21: 33- اعتُقل بولس.
  44. أعمال 22: 24- قاموا بجلد بولس.
  45. أعمال 23: 2- يسمح رئيس الكهنة أن يُضرب بولس على فمه.
  46. أعمال 23: 13- يخطط الهيود قتل بولس.
  47. أعمال 24: 1- يُحكم على بولس من قبل ترتلّس.
  48. أعمال 25: 3- يصنع اليهود كمينًا آخر ليقتلوا بولس.
  49. أعمال 25: 7- يتّهم اليهود بولس ولكن ليس لديهم براهين كافية ليبرهنوا ادعاءاتهم.
  50. أعمال 27: 41- تنكسر السفينة وبولس على متنها.

هذه الأمثلة كلّها مأخوذة من سفر أعمال الرسل، ولا تتضمن مراجع أخرى في العهد الجديد. لو كانت هذه الأمور قد حصلت لأي شخص غير المؤمنين المسيحيين، لكانت أصبحت خرقًا لـ"حقوق الإنسان" الخاصة بهم. ولكن إذا حصلت للمؤمنين المسيحيين، فهي تُعتبر مقبولة (عدم التصرف ضد شيء من الواضح أنه خطأ يعني التغاضي عنه)، وحتى يتمّ الترويج لها.

تحذير يسوع في متى

يقدّم الفصل الرابع والعشرون من إنجيل متى الكثير من الأفكار حول ما يمكن أن يتوقعه المؤمنون المسيحيون أن يحدث لهم في المستقبل، وقد حدث الكثير منها للكثيرين بالفعل. يأتي التلاميذ الى يسوع وهم يمشون حول الهيكل. يندهشون إذ يرون دقّة التصميم والبناء، ويُروها ليسوع. يجيبهم يسوع قائلًا أن لن تُترك حجرة على حجرة- سوف يُدمّر الهيكل بأكمله. يسألوه لاحقًا عن توقيت نهاية الزمان وما هي العلامات التي ستظهر عندها، ويجيبهم قائلًا أنهم لا يجب أن يسمحوا لأي شخص أن يضلّهم- وهذا ليس بالظبط الجواب الذي كانوا يريدون سماعه.

يذهب إليه التلاميذ لاحقًا ليسألوه متى ستحصل كل هذه الأمور. فيعطيهم يسوع لمحة عن المستقبل، ويمكننا أن نقول ان الكثير مما قاله قد حصل. يخبرهم أن هذه هي بداية الأحزان وثم يعلن:

;حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيق وَيَقْتُلُونَكُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي. – متى 24: 9

اقتباس آخر ليسوع يقول فيه:

سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ، بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ. – يوحنا 16: 2

التركيز هنا هي على الأجزاء المكتوبة بالخط العريض- وَيَقْتُلُونَكُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ. لقد حاول إبليس كل ما بوسعه ليقتل المؤمنين، أي ليقتل المسيحية، على مرّ الزمان. لا توجد مجموعة دينية أخرى مستهدفة أكثر من المسيحيين المؤمنين. العهد الجديد كله مليء بالأمثلة.

يُصبح استفانوس أوّل شهيد مسيحي

أصبح استفانوس أول شهيد من أجل المسيح، كما نقرأ هنا:

وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَرَجَمُوهُ. وَالشُّهُودُ خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْ شَابٍّ يُقَالُ لَهُ شَاوُلُ. فَكَانُوا يَرْجُمُونَ اسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ: «أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي». ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «يَا رَبُّ، لاَ تُقِمْ لَهُمْ هذِهِ الْخَطِيَّةَ». وَإِذْ قَالَ هذَا رَقَدَ. – أعمال الرسل 7: 58-60

لقد قُتل على يد اليهود لأنه تكلم بالحق وأعلن إيمانه بيسوع المسيح كربّ ومخلّص. لأن هؤلاء القادة الروحيين كانوا عميان روحيًا، كما هو موضح في متى 23: 16-33، فهم ببساطة لم يفهموا مهمّة يسوع وبالتالي حاولوا كل شيء للقضاء عليها.

بدأ موت استفانوس حملة اضطهاد المؤمنين المسيحيين والتي تستمرّ دون انقطاع حتى هذا اليوم وسوف تُصبح أسوأ خلال الفترة المقبلة.

ربما نسأل أنفسنا ما هو الهدف من كوننا مؤمنين مسيحيين على هذا الأرض إن كنّا سنُقتل من أجل إيماننا. عندما كرّسنا حياتنا الى يسوع، هو لم يعدنا ان حياتنا ستكون سهلة:

قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ – يوحنا 16: 33

حتى عندما نقرأ الآية المعروفة، لم تكن هذه الحياة (على الأرض) في ذهن يسوع فقط:

السَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ. – يوحنا 10:10

تقارن هذه الآية أعمال إبليس، أن يقتل ويذبح ويهكل، بأعمال يسوع، يعطي الحياة. بما أنك قد أعطيت الحياة عندما وُلدت، الحياة التي يعطيها يسوع هي حياة أبدية، ولا يمكن لإبليس أن يمسّها.

هذه الحياة مؤقّتة فقط

يشرح الرسول بولس وقتنا على الأرض، مشيرًا الى أجسادنا البشرية، وكأنها خيمة ستبدأ اللوحة القماشية في التمزّق وستفقد الأوتاد التي تثبت الخيمة. يقارنه بما يمكن أن نتوقعه في السماء:

لأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ نُقِضَ بَيْتُ خَيْمَتِنَا الأَرْضِيُّ، فَلَنَا فِي السَّمَاوَاتِ بِنَاءٌ مِنَ اللهِ، بَيْتٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، أَبَدِيٌّ.  فَإِنَّنَا فِي هذِهِ أَيْضًا نَئِنُّ مُشْتَاقِينَ إِلَى أَنْ نَلْبَسَ فَوْقَهَا مَسْكَنَنَا الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ. وَإِنْ كُنَّا لاَبِسِينَ لاَ نُوجَدُ عُرَاةً. فَإِنَّنَا نَحْنُ الَّذِينَ فِي الْخَيْمَةِ نَئِنُّ مُثْقَلِينَ، إِذْ لَسْنَا نُرِيدُ أَنْ نَخْلَعَهَا بَلْ أَنْ نَلْبَسَ فَوْقَهَا، لِكَيْ يُبْتَلَعَ الْمَائِتُ مِنَ الْحَيَاةِ. – 2 كورنثوس 5: 1-4

غالبًا ما تُمزّق الخيمة بشكل عنيف وتدّمر من خلال عاصفة، كما أن الكثيرين منّا سوف يواجهون موتًا عنيفًا على أيدي الذين يعتقدون أنهم يسدون خدمة لله من خلال قتلنا.

يكتب بولس الى تيموثاوس:

وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ. – 2 تيموثاوس 3: 12

يالحديث عن بولس، الرجل نفسه الذي وقف وشاهد استيفانوس وهو يُرجم، سوف يُرجم هو أيضًا، وينجو.

ثُمَّ أَتَى يَهُودٌ مِنْ أَنْطَاكِيَةَ وَإِيقُونِيَةَ وَأَقْنَعُوا الْجُمُوعَ، فَرَجَمُوا بُولُسَ وَجَرُّوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، ظَانِّينَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ. – أعمال 14: 19

ولكن بعد عدّة سنوات، بالرغم من كل العمل الذي قام به لنشر الإنجيل، في النهاية قُطع رأسه وقُتل.

الرسول بطرس

يشير التاريخ الى أن الرسول بطرس صُلب رأسًا على عقب، مع ان الكتاب المقدس يذكر أنه فقط أنه سيصلب:

قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: «يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟» فَحَزِنَ بُطْرُسُ لأَنَّهُ قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: أَتُحِبُّنِي؟ فَقَالَ لَهُ: «يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «ارْعَ غَنَمِي. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لَمَّا كُنْتَ أَكْثَرَ حَدَاثَةً كُنْتَ تُمَنْطِقُ ذَاتَكَ وَتَمْشِي حَيْثُ تَشَاءُ. وَلكِنْ مَتَى شِخْتَ فَإِنَّكَ تَمُدُّ يَدَيْكَ وَآخَرُ يُمَنْطِقُكَ، وَيَحْمِلُكَ حَيْثُ لاَ تَشَاءُ».  قَالَ هذَا مُشِيرًا إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يُمَجِّدَ اللهَ بِهَا. وَلَمَّا قَالَ هذَا قَالَ لَهُ: «اتْبَعْنِي».  – يوحنا 21: 17-19

الرسول بولس

إن رجم بولس مدوّن في أعمال الرسل 14: 19-20 :

ثُمَّ أَتَى يَهُودٌ مِنْ أَنْطَاكِيَةَ وَإِيقُونِيَةَ وَأَقْنَعُوا الْجُمُوعَ، فَرَجَمُوا بُولُسَ وَجَرُّوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، ظَانِّينَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ. وَلكِنْ إِذْ أَحَاطَ بِهِ التَّلاَمِيذُ، قَامَ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَفِي الْغَدِ خَرَجَ مَعَ بَرْنَابَا إِلَى دَرْبَةَ. –أعمال 14: 19-20

في 2 كورنثوس 11: 16، يعطي المزيد من الأمثلة عن المعاناة التي كان عليه تحمّلها. يقول أنه تعب أكثر من الآخرين (عدد 23)؛ ضُرب أكثر، سُجن أكثر، وكانت حياته مهددة أكثر. جُلد خمس مرّات من اليهود؛ ضُرب بالعصيان ثلاث مرّات؛ رُجم ولكنه نجا؛ ثلاث مرّات انكسرت به السفينة؛ وأمضى في الأعماق أكثر من يوم، على الأرجح بعد أن انكسرت السفينة. بالإضافة، يذكر المخاطر التي واجهها خلال سفره البرّي (عدد 26): واجه أخطار سيول؛ أخطار لصوص؛ أخطار من جنسه؛ أخطار في الأمم؛ أخطار في المدن، في البرية، في البحر؛ أخطار من اخوة كذبة. يستمرّ بذكر التجارب السيئة الأخرى: تعب وكدّ؛ أسهار؛ الجوع والعطش؛ البرد والعري. يقول انه إن كان هناك أحد تحمّل الإضطهاد، فإنه هو، ولكنه لن يتفاخر بها. يُنهي بالقول أنه كان عليه الهروب من دمشق لئلا يمسكه والي الحارث.

بعد هذا، يذكر ما حصل بسبب رجمه كما هو مدوّن في أعمال 14: 19-20:

 أَعْرِفُ إِنْسَانًا فِي الْمَسِيحِ قَبْلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً. أَفِي الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ، أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ. اخْتُطِفَ هذَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ. وَأَعْرِفُ هذَا الإِنْسَانَ: أَفِي الْجَسَدِ أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ.  أَنَّهُ اخْتُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ، وَسَمِعَ كَلِمَاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا، وَلاَ يَسُوغُ لإِنْسَانٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا. – 2 كورنثوس 12: 2-4

يشير هنا أنه اختُطف الى السماء الثالثة والى الفردوس حيث رأى أشياء لا يُسمح للإنسان أن يناقش بها على الأرض. صحيح أن بولس لا يذكر اسمه ويبدو وكأنه يتحدث عن شخص آخر، لكنه يتكلم عن نفسه. حتى في القواعد اللغوية الحديثة، إنه من المشاع استخدام صيغة الغائب عندما يشير الشخص الى نفسه. إذن يمكننا القول أن كان لبولس لمحة عن السماء، بعد الموت الأرضي، وهذا الأمر وحده ينبغي أن يكون سببًا كافيًا لتحمّل الحياة على الأرض، منتظرًا حياة افضل في السماء. لاحظ أنه يقول أنه سمع أشياء لا يُنطق بها وعلى الإنسان الفاني الإنتظار كي يسمعها عندما يصل الى السماء.

لائحة الشهداء المسيحيين

إن التلاميذ الإثني عشر، بالإضافة الى المؤمنين المعروفين المذكور عنهم في الكتاب المقدس، ماتوا جميعًا ميتات عنيفة، باستثناء الرسول يوحنا الذي مات جرّاء أسباب طبيعية (ذكر أوسيبيوس ] 325 ب. م.[ في كتابه التاريخ الكنسي أن جميع التلاميذ كانوا شهداء باستثناء يوحنا). بالنسبة لـ www.christianity.com  و www.whatchristianswanttoknow.com هذا ما حصل لكل تلميذ وشخصيات كتابية أخرى وأماكن موتهم. عندما توجد شواهد كتابية في الكتاب المقدس لكي تدعم نظريتهم، يمكننا أن نقبل هذه النظريات كحقائق. لم تسجّل الكثير من هذه المعلومات في الكتاب المقدس ولكن لدينا حقائق تاريخية يمكنها أن تدعم هذه النظريات. بغض النظر كيف تنظر الى هذه الأحداث، فإن أغلب المؤمنين ماتوا ميتات مروّعة غالبًا على أيدي الجنود الرومان.

  1. هابيل،ضُرب حتى الموت من قبل أخيه قايين، تكوين 4: 8، لأن تقدمة هابيل كانت مقدّمة بالإيمان (عبرانيين 11: 4)
  2. النبي زكريا، رُجم، متى 23: 35
  3. النبي أشعياء،مات منشورًا بالمنشار الى قسمين، عبرانيين 11: 37
  4. يوحنا المعمدان،قُطع رأسه، متى 14: 12
  5. استفانوس،رُجم، أعمال 7: 58
  6. يعقوب،أخو يوحنا، قُتل بالسيف، أعمال 12: 2
  7. أنتيباس،حُرق حتى الموت، رؤيا 2: 13
  8. الشاهدَين(نجهل من هما)، سوف يُقتلان على يد الوحش في المستقبل، رؤيا يوحنا 11: 7-8
  9. بطرس،صُلب رأسًا على عقب، يوحنا 21: 17-19
  10. بولس،رُجم أولًا ولكنه نجا (أعمال 14: 19، يُشار إليه في 1 كورنثوس 12: 1-10) ولاحقًا تمّ قطع رأسه
  11. أندراوس،صُلب
  12. توما،تمّ طعنه بالسيف على يد الجنود الرومان
  13. فيليبس،مات على يد روماني
  14. متى،طُعن حتى الموت
  15. برثلماوس،توجد روايات مختلفة حول وفاته
  16. يعقوب،ضُرب ورُجم
  17. سمعان الغيور،قُتل
  18. متيّاس،قاموا بحرقه حتى الموت
  19. يوحنا،مات جرّاء أسباب طبيعية، ولكن تمّ تعذيبه قبل وفاته

بالرغم من المحاولات العديدة، انتشرت الكلمة، وكما قال يسوع، أصبح المؤمنون المبعثرون شهودًا له:

لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ». – أعمال 1: 8

كلّما تُهاجم حركة ما، كلّما تنمو أكثر. كما أنه ينبغي سحق بتلات الورد لإخراج عطرها، هكذا يتعرّض المؤمنون المسيحيون للاضطهاد، وهذا فقط يجعلهم أقوى ويسمح لحق الإنجيل بالانتشار.

المزيد من الأمثلة في رسالة العبرانيين

هناك المزيد من الأمثلة على مرّ تاريخ المسيحية عن قتل المؤمنين بسبب إيمانهم. تخبرنا رسالة العبرانيين الفصل 12 عن الأنبياء الذين تمّ قتلهم بالمنشار، عن الناس الذين عاشوا في الكهوف، عن الناس الذين أكلتهم الحيوانات (في ساحات السيرك الرومانية)، والمزيد من الأمثلة، وبالرغم من هذا كلّه، كانوا يحسبون أن هذا لا شيء، عالمين أن ينتظرهم شيئًا أفضل (عبرانيين 11: 35).

الَّذِينَ بِالإِيمَانِ: قَهَرُوا مَمَالِكَ، صَنَعُوا بِرًّا، نَالُوا مَوَاعِيدَ، سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ، أَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ، نَجَوْا مِنْ حَدِّ السَّيْفِ، تَقَوَّوْا مِنْ ضُعْفٍ، صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْحَرْبِ، هَزَمُوا جُيُوشَ غُرَبَاءَ، أَخَذَتْ نِسَاءٌ أَمْوَاتَهُنَّ بِقِيَامَةٍ. وَآخَرُونَ عُذِّبُوا وَلَمْ يَقْبَلُوا النَّجَاةَ لِكَيْ يَنَالُوا قِيَامَةً أَفْضَلَ. وَآخَرُونَ تَجَرَّبُوا فِي هُزُءٍ وَجَلْدٍ، ثُمَّ فِي قُيُودٍ أَيْضًا وَحَبْسٍ، رُجِمُوا، نُشِرُوا، جُرِّبُوا، مَاتُوا قَتْلًا بِالسَّيْفِ، طَافُوا فِي جُلُودِ غَنَمٍ وَجُلُودِ مِعْزَى، مُعْتَازِينَ مَكْرُوبِينَ مُذَلِّينَ، وَهُمْ لَمْ يَكُنِ الْعَالَمُ مُسْتَحِقًّا لَهُمْ. تَائِهِينَ فِي بَرَارِيَّ وَجِبَال وَمَغَايِرَ وَشُقُوقِ الأَرْضِ. فَهؤُلاَءِ كُلُّهُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ بِالإِيمَانِ، لَمْ يَنَالُوا الْمَوْعِدَ، إِذْ سَبَقَ اللهُ فَنَظَرَ لَنَا شَيْئًا أَفْضَلَ، لِكَيْ لاَ يُكْمَلُوا بِدُونِنَا. – عبرانيين 11: 33-40

تستحق الأجزاء المكتوبة بالخط العريض إشارة خاصة. لقد عاش الكثير من هؤلاء المسيحيين المؤمنين في حالات مروّعة. كانوا فقراء ويملكون ممتلكات أرضية بسيطة. إنهم لاحظوا أن هذه الحياة لا تقدّم لهم أي شيء أفضل مما هم على وشك أن يختبروه، وبالتالي لم يكونوا مهتمّين في النجاة كي يخلّصوا انفسهم.

فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا. – متى 16: 25

لقد عرفوا أن هذه الحياة لا شيء مقارنة بما كانوا سيرثونه.

هناك مقطع آخر في إنجيل متى يتكلم عن الممتلكات الأرضية، لكنه يُظهر الوضع التعيس للأشخاص الذين يركّزون فقط على هذه الممتلكات:

وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» فَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. وَلكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا». قَالَ لَهُ: «أَيَّةَ الْوَصَايَا؟» فَقَالَ يَسُوعُ: «لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَزْنِ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». قَالَ لَهُ الشَّابُّ: «هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي. فَمَاذَا يُعْوِزُني بَعْدُ؟» قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلًا فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي». فَلَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ الْكَلِمَةَ مَضَى حَزِينًا، لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَال كَثِيرَةٍ. – متى 16: 16-22

صحيح أن هذا الرجل كان قد حفظ جميع الوصايا وأطاع الناموس، إلا أن المشكلة هنا هي أن هذه الأشياء بمفردها لا تستطيع أن تضمن له الخلاص والحياة الأبدية. يخبره يسوع أنه إن أراد أن يكون كاملًا، عليه أن يبيع جميع ممتلكاته ويعطيها للفقراء. حالما يتحرر من الممتلكات الأرضية، كان عليه أن يأتي ويتبع يسوع. قرر هذا الرجل أن الحياة الأبدية لا تستحق ما كان عليه التنازل عنه، وغادر، دون أن ينال الكفاية. كم هذا محزن.

هناك كلمة بارزة في هذا النص. يخبره يسوع أنه إن أراد أن يكون كاملًا، عليه أن يفصل نفسه من الأشياء التي تقيّده على الأرض. هل من الممكن أن نكون كاملين؟ بالطبع.

فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ. – متى 5: 48

لو كان السعي نحو الكمال أمرًا مستحيلًا، لم يكن سيعطي يسوع هذه الوصية الى التلاميذ والى الجموع في ذاك الوقت. وهذا ينطبق بشكل متساوٍ على الرجل الغني.

تكمن مشكلة الممتلكات في أنه بالنسبة لكثيرٍ من الناس (ليس كلهم)، كلما امتلكوا أكثر، كلما أرادوا أكثر، وكلما جمعوا أكثر. نصبح مركزين جدًا على ممتلكاتنا، لدرجة أن هذه الأشياء غالبًا ما تمزقنا ببطء بعيدًا عن الله. ربما لم يكن هذا الشاب يواجه مشكلة في اتباع يسوع، لكن ممتلكاته كانت تقف في طريق الحياة الأبدية، وهذا ما رغب فيه في المقام الأول. أدّت الثروة إلى ضلال كثير من الناس.

هل تعرف العبارة التي تقول "المال أصل كل الشرور؟" حسنًا، أنت لم تقرأ الآية جيدًا:

لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ. – 1 تيموثاوس 6: 10

لا يتطرق النص أبدًا إلى المال بحد ذاته باعتباره مشكلة، ولكن محبة المال- الرغبة في الحصول على أكثر مما تحتاج إليه والشغف والاكتناز، وربما بذر كل هذا المال. لم يكن لبولس أية مشكلة تجاه المال كمصدر. فهو احتاج الى المال لكي يدعم خدماته. لاحظ أنه يخبر تيموثاوس أنه إذا كان الدافع خاطئًا- المحبة والرغبة والاكتناز والتبذير، كلها دلالات سلبية وأنانية - فمن المؤكد أن المشاكل ستتبع. يؤكّد بولس أن هذه الدوافع الخاطئة هي التي جعلت الكثيرين يضلّون عن الإيمان, هذا يعني أنه هناك أناس عاشوا في الإيمان وكانوا يملكون أموالًا طائلة، وثم ضلّوا (مشوا بعيدًا) عن الإيمان. لماذا؟ لأن المال يقدّم الحلول السريعة، أما الصلاة والإيمان يتطلبان وقتًا! يقود المال الى الإحساس بالأمان الزائف:

أَنَّكَ تَقُولُ: إِنِّي أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ اسْتَغْنَيْتُ، وَلاَ حَاجَةَ لِي إِلَى شَيْءٍ، وَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ الشَّقِيُّ وَالْبَئِسُ وَفَقِيرٌ وَأَعْمَى وَعُرْيَانٌ. –رؤيا 3: 17

بالعودة الى النقطة الاساسية، لم يكن لهؤلاء الشهداء الأوّلين أية ممتلكات أرضية التصقوا بها. كان إرثهم بإنتظارهم في السماء.

يخبرنا رؤيا 4: 20 أنه كان بإمكان يوحنا رؤية الشهداء الذين تم قطع رأسهم من أجل إيمانهم في يسوع المسيح في السماء. إن قطع الرأس ليس أمرًا جديدًا- هناك العديد من الأمثلة حول قطع رأس المسيحيين، منذ بدء المسيحية حتى هذا الوقت.

الحقيقة القاسية حول كوننا مؤمنين مسيحيين هي أنه إذا توقعنا أن نحظى بحياة مريحة على الأرض، فنحن مخطئون تمامًا. في الوقت الحالي، يتعرض المؤمنون المسيحيون للاضطهاد والقتل في جميع أنحاء العالم. هناك العديد من المواقع الإلكترونية التي تشير إلى اضطهاد المؤمنين المسيحيين كما لو كان رياضة وطنيّة. من الواضح أن الفكرة الأولى هي أننا نرجو الأسوأ للقتلة. ثم يبكّتنا الروح القدس ويذكّرنا أنه يجب علينا أن نحب أعدائنا ونصلي من أجلهم (متى 5 :44) ونبارك أولئك الذين يضطهدوننا (رومية 12: 14). فكّر في هذا: الشخص الذي سيقتلك الآن بسبب إيمانك بيسوع المسيح يمكن أن يكون مؤمنًا بالمسيح في المستقبل ولم يخلص بعد! اعتقد بولس أنه كان يسدي معروفاً لله عندما سمح بقتل استفانوس:

فَأَنَا ارْتَأَيْتُ فِي نَفْسِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَصْنَعَ أُمُورًا كَثِيرَةً مُضَادَّةً لاسْمِ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ. وَفَعَلْتُ ذلِكَ أَيْضًا فِي أُورُشَلِيمَ، فَحَبَسْتُ فِي سُجُونٍ كَثِيرِينَ مِنَ الْقِدِّيسِينَ، آخِذًا السُّلْطَانَ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ. وَلَمَّا كَانُوا يُقْتَلُونَ أَلْقَيْتُ قُرْعَةً بِذلِكَ.وَفِي كُلِّ الْمَجَامِعِ كُنْتُ أُعَاقِبُهُمْ مِرَارًا كَثِيرَةً، وَأَضْطَرُّهُمْ إِلَى التَّجْدِيفِ. وَإِذْ أَفْرَطَ حَنَقِي عَلَيْهِمْ كُنْتُ أَطْرُدُهُمْ إِلَى الْمُدُنِ الَّتِي فِي الْخَارِجِ. –أعمال 26: 9-11

لاحقًا، كتب هذه الكلمات الى تلميذه تيموثاوس:

أَنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلًا مُجَدِّفًا وَمُضْطَهِدًا وَمُفْتَرِيًا. وَلكِنَّنِي رُحِمْتُ، لأَنِّي فَعَلْتُ بِجَهْل فِي عَدَمِ إِيمَانٍ. – 1 تيموثاوس 1: 13

لقد غفر الله لبولس بالرغم من أنه قام بقتل مؤمنين مسيحيين. بالطريقة عينها، يُمكن للشخص الذي ينوي على قتلك أن ينال المغفرة أيضًا، بشرط أن يقدّم حياته ليسوع ويعترف بخطاياه.

لماذا نركّز كثيرًا على اضطهاد المسيحيين المؤمنين في حين أنه أغلب الدول الغربية لا تواجه أي اضطهاد؟ حسنًا، اقرأ هذا المقال لاحقًا إن أردت، ولكن سوف يأتي الإضطهاد الى مدينة قريبة منك. أولًا، تقرر ألا نفتتح مدارسنا بعد الآن بالصلاة؛ ثم قرّرت الحكومات الغربية تقليديًا عدم بدء الإجراءات بالصلاة، خشية أن يسيء إلى "إخوتهم وأخواتهم" من الجماعات الدينية الأخرى. بعد ذلك، أصبح من غير القانوني الكرازة بإنجيل الخلاص علانيّة في الشوارع. لكن لا مشكلة بكرازات أخرى. يمكنهم إعلان هراءهم وأكاذيبهم الإلحادية على وسائل الإعلام العامّة بقدر ما يحلو لهم، ويُنظر إليها على أنها "تنوير" لعقول الناس، ولكن عندما يعلن المسيحي حقيقة اضطهاد المسيحيين على موقع YouTube، يتم حظره. ما التالي؟ يبدو أن الشعار هو "إذا لم نتمكن من إسكاتهم، فلنقتلهم".

إذا كنتَ تقدّر حياتك أكثر من إيمانك بيسوع المسيح، فإنك ستموت على أي حال، وعلى الرغم من كل ما قد تكون فعلته كمؤمن، فستكون بدون يسوع! الكتاب المقدس واضح أنه لا أحد سيرث ملكوت الله إن كان يحب حياته أو عائلته أكثر من يسوع المسيح:

مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ لاَ يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُني فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي. مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا، وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا. – متى 10: 37-39

أيام الرسول بولس الأخيرة

لنعود الى الرسول بولس. كان في السجن عند نهاية حياته، منتظرًا الإعدام. لاحظ أن هذا لا يشير الى الآية الأخيرة في أعمال الرسل التي تتكلم عنه عندما كان لا يزال في البيت الذي استأجره:

وَأَقَامَ بُولُسُ سَنَتَيْنِ كَامِلَتَينِ فِي بَيْتٍ اسْتَأْجَرَهُ لِنَفْسِهِ. وَكَانَ يَقْبَلُ جَمِيعَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ إِلَيْهِ، كَارِزًا بِمَلَكُوتِ اللهِ، وَمُعَلِّمًا بِأَمْرِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بِكُلِّ مُجَاهَرَةٍ، بِلاَ مَانِعٍ. – أعمال 28: 30-31

كان يعيش في راحة في تلك المرحلة، ولكنه سُجن لاحقًا مرّة أخرى وخسر كل الحرية والأمان الذي كان يتمتع بهما.

رسالة بولس الثانية الى تيموثاوس

كتب إلى تيموثاوس رسالة مؤثرة بشكل لا يُصدّق من زنزانته. كان بولس وحيدًا ويشعر بالبرد وقد هجره الجميع تقريبًا، باستثناء لوقا. إنه متأكد من أن موته قريب، لكنه لا يزال يجد الشجاعة للكتابة إلى تيموثاوس لتشجيعه وطلب بعض الأشياء التي يمكن أن تجعل الحياة في زنزانة السجن أكثر احتمالًا. يطلب الكتب والرقوق، وكذلك الرداء الذي تركه. ألقِ نظرة فاحصة على الجزء الأوسط، المكتوب بالخط العريض هنا:

1أَنَا أُنَاشِدُكَ إِذًا أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْعَتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ، عِنْدَ ظُهُورِهِ وَمَلَكُوتِهِ:
2 اكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ. اعْكُفْ عَلَى ذلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ. وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ.
3 لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ،
4 فَيَصْرِفُونَ مَسَامِعَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى الْخُرَافَاتِ.
5 وَأَمَّا أَنْتَ فَاصْحُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. احْتَمِلِ الْمَشَقَّاتِ. اعْمَلْ عَمَلَ الْمُبَشِّرِ. تَمِّمْ خِدْمَتَكَ.
6 فَإِنِّي أَنَا الآنَ أُسْكَبُ سَكِيبًا، وَوَقْتُ انْحِلاَلِي قَدْ حَضَرَ.
7 قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ،
8 وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا.
9 بَادِرْ أَنْ تَجِيءَ إِلَيَّ سَرِيعًا،
10 لأَنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي إِذْ أَحَبَّ الْعَالَمَ الْحَاضِرَ وَذَهَبَ إِلَى تَسَالُونِيكِي، وَكِرِيسْكِيسَ إِلَى غَلاَطِيَّةَ، وَتِيطُسَ إِلَى دَلْمَاطِيَّةَ.
11 لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي. خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ.
12 أَمَّا تِيخِيكُسُ فَقَدْ أَرْسَلْتُهُ إِلَى أَفَسُسَ.
13 اَلرِّدَاءَ الَّذِي تَرَكْتُهُ فِي تَرُواسَ عِنْدَ كَارْبُسَ، أَحْضِرْهُ مَتَى جِئْتَ، وَالْكُتُبَ أَيْضًا وَلاَ سِيَّمَا الرُّقُوقَ.
14 إِسْكَنْدَرُ النَّحَّاسُ أَظْهَرَ لِي شُرُورًا كَثِيرَةً. لِيُجَازِهِ الرَّبُّ حَسَبَ أَعْمَالِهِ.
15 فَاحْتَفِظْ مِنْهُ أَنْتَ أَيْضًا، لأَنَّهُ قَاوَمَ أَقْوَالَنَا جِدًّا.
16 فِي احْتِجَاجِي الأَوَّلِ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ مَعِي، بَلِ الْجَمِيعُ تَرَكُونِي. لاَ يُحْسَبْ عَلَيْهِمْ.
17 وَلكِنَّ الرَّبَّ وَقَفَ مَعِي وَقَوَّانِي، لِكَيْ تُتَمَّ بِي الْكِرَازَةُ، وَيَسْمَعَ جَمِيعُ الأُمَمِ، فَأُنْقِذْتُ مِنْ فَمِ الأَسَدِ.
18 وَسَيُنْقِذُنِي الرَّبُّ مِنْ كُلِّ عَمَل رَدِيءٍ وَيُخَلِّصُنِي لِمَلَكُوتِهِ السَّمَاوِيِّ. الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. آمِينَ. – 2 تيموثاوس 4: 1-18

كيف يمكن لمثل هذا المكتوب ألا يمسّ قلبك؟ يلخّص أولاً خدمته التي اكتملت الآن وينقل المسؤولية إلى تيموثاوس للاستمرار. ويحذره من الهرطقات التي ستظهر في الكنيسة. هل هذا فقط في يومنا هذا؟ لا. لقد حذّر تيموثاوس من أنه سيكون هناك معلّمين مضلّين وأشخاصًا لا يريدون سماع الحق ولكن فقط ما يريدون سماعه. إذا كان الأمر سيئًا في ذاك الوقت، تخيّل مدى سوء ما يحصل اليوم! بعد ذلك، يتحدث عن موته الوشيك. إنه مستعدّ للموت - لقد أكمل السعي، وخاض معركة جيدة وأكمل ما بدأ القيام به.

لم تكن مكافأته هي ما يعتقد المرء أن الله سيعطيه لخادم مخلص- ربما منزل في مكان ما في ضواحي روما، مع عدد قليل من حيوانات المزرعة، يشاهد غروب الشمس كل يوم ويفكر فيما حققه باعتباره أعظم شخص من أي وقت مضى لنشر البشارة. بدلاً من ذلك، هو في زنزانة مظلمة ورطبة وقذرة، ينتظر خطى الجنود الذين ينزلون من الممر، ويصدرون صرير المفتاح في القفل، ويطلب منه الوقوف ومتابعتهم. ثم، بمجرد الخروج في الشمس الساطعة، يتم إصدار حكم نهائي، وفجأة ضربة واحدة من سيف جندي روماني تُنهي كل شيء. في تلك اللحظة، يتم استبدال الحياة المؤقتة بالحياة الأبدية. إنه مع يسوع المسيح، الذي شرع في البداية في تدمير كنيسته؛ ثم التقى بيسوع نفسه أثناء قيامه بإحدى إرسالياته المُهلكة؛ ثم تبعه لبقية حياته. صليبه، أن يكون مصلوبٌ مع المسيح (غلاطية 2: 20) تحوّل إلى إكليل الإنتصار.

الخاتمة

لا يهدف هذا النص إلى تخويف المؤمنين، ولكن ليكون بمثابة تحذير ألا يكونوا متفاخرين بأنفسهم. إذا كان موت قاسٍ قد أنهى حياة أبناء الله في الكتاب المقدس وما بعده، فما الذي يجعلنا مختلفين اليوم؟ يجب ألا نخشى الموت. لقد تغلّب يسوع بالفعل على الموت بقيامه من بين الأموات، وبنفس الطريقة سنقوم في حياة دائمة جديدة بمجرد انتهاء ما نحن فيه الآن. السؤال هو ما إذا كنا بعد قراءة هذا، ما زلنا مستعدين لحساب تكلفة اتباعه كربًّا ومخلّصًا.

Voice of the Martyrs

لمزيد من المعلومات ، قم بزيارة www.persecution.com.

من فضلك أقرأ هذا المحتوى بصيغة PDF..